أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
219
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
والسّرّيّة فعليّة : من السّرّ ، وهو الجماع . وقيل : فعيلة « 1 » ، من تسرّيت . وأصله تسرّرت : تفعّلت ، من السّرّ . ثم أبدل أحد الأمثال حرف علة ، ليس هذا موضع تحريره . والسّرار : اليوم الذي يستتر « 2 » فيه القمر آخر الشهر . وفي الحديث : « هل صمت من سرار هذا الشهر شيئا ؟ » « 3 » أي من آخره . قال الهرويّ : وسرر الشهر مثله . قال يعقوب : سرار الشهر بالفتح والكسر . قال الفراء : الفتح أجود . والسّرار : الخيار أيضا . وفي حديث ظبيان بن كداد حين وفد عليه عليه الصلاة والسّلام : « نحن من سرارة مذحج » « 4 » . وفي الحديث : « صوموا الشّهر وسرّه » « 5 » . قيل : عنى مستهلّه . قال الأوزاعيّ : سرّه أوّله ، وفيه ثلاث لغات : سرّه وسرره وسراره . قلت : وتقدّم أنّ في السّرار لغتين ، فتكون أربعة ، إلا أنّ الأزهريّ أنكر السرّ بهذا المعنى ، وقال : لا أعرف السرّ بهذا المعنى ، إنّما يقال : سرار الشهر وسراره وسرره . وقيل : أراد بسرّه وسطه ، وسرّ الشيء جوفه . ومنه : قناة سرّاء : إذا كانت جوفاء . قال : وعلى هذا فالمراد الأيام البيض . ورأيت الهرويّ قال : أراد الأيام البيض ، انتهى . وفيه ردّ على من يردّ على الفقهاء قولهم : وصوم الأيام البيض أي الليالي البيض لا بيضاضها بالقمر من أولها إلى آخرها ؛ فإنه دجل كبير من أهل هذا الشأن . وتسمية الأيام البيض بالبيض من جهة المعنى ظاهر ، فالغالط من غلّطهم . س ر ط : قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 6 » هو الطريق المسلوك ، واستعير للدّين والاعتقادات . والمراد به هنا دين الإسلام ، لأنه دين المنعم عليهم وقال بعضهم : هو الطريق المستسهل . واشتقاقه من سرط الطعام واسترطه أي ابتلعه ، فسمي الطريق سراطا إمّا لأنهم
--> ( 1 ) وفي اللسان : فعّولة من السّرو ، وقلبت الواو الأخيرة ياء طلب الخفّة ، ثم أدغمت الواو فيها فصارت ياء مثلها ، ثم حولت الضمة كسرة لمجاورة الياء . وقد : تسرّرت وتسرّيت ؛ على تحويل التضعيف . ( 2 ) وفي الأصل : يستسر . ( 3 ) النهاية : 2 / 359 . ( 4 ) النهاية : 2 / 360 . ( 5 ) النهاية : 2 / 359 . ( 6 ) 6 / الفاتحة : 1 .